مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
29
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
وتربيته صلّى اللّه عليه وسلم وكان يرى منه الخير والبركة كشبع عياله إذا أكل معهم وعدم شبعهم إذا لم يأكل معهم ونزول المطر الغزير حين استسقى به لقحط أصاب أهل مكة وسافر به إلى الشام في تجارة فلما نزل الركب بصرى رآه صلّى اللّه عليه وسلم راهب بها يقال له بحيرا وهو في صومعته وكان قد انتهى إليه علم النصرانية فصنع للقوم طعاما كثيرا لأجله صلّى اللّه عليه وسلم وكثيرا ما كانوا يمرون به فلا يكلمهم ولا يعرض عليهم ثم قال لعمه ارجع بابن أخيك واحذر عليه من اليهود فلما فرغ أبو طالب من تجارته رجع مسرعا إلى مكة وسافر أيضا صلّى اللّه عليه وسلم مع عميه الزبير والعباس ابني عبد المطلب إلى اليمن للتجارة . وثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم آجر نفسه قبل النبوة لرعي الغنم وكذا ثبت في حق غيره من الأنبياء كموسى ، قيل من حكم ذلك أن من رعى الغنم التي هي أضعف البهائم يسكن في قلبه الرأفة واللطف فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان قد هذب نفسه أولا . ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة وهو يدعى في مكة بالأمين سافر إلى الشام في تجارة لخديجة وأنفذت معه عبدها ميسرة وتزوجها في هذه السنة أيضا وكانت هذه السفرة ثالث سفرة آجر نفسه فيها لخديجة . ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة جددت قريش بناء الكعبة لصدع جدرانها بسيل دخلها بعد حريق أصابها من تبخير لها فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينقل معهم الحجارة فلما وصلوا إلى موضع الحجر اختلفوا فيمن يضعه ثم رضوا بأن يضعه صلّى اللّه عليه وسلم بيده فوضعه . ولما قربت أيام الوحي حبب إليه الخلوة فكان يختلي في غار حراء ويتعبد فيه قيل بالذكر وقيل بالفكر ، وفي كلام الشيخ محيي الدين أن تعبده قبل نبوّته كان بشريعة إبراهيم الخليل عليه السلام وقيل غير ذلك وكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح فكانت تلك المنامات الصادقة مقدمات للوحي قيل مدتها ستة أشهر ؛ وثبت أنه لما دنا زمن الوحي كثر رجم الشياطين بالنجوم مع إصابتها لهم وانقطع بالمرة استراق السمع من حينه ، وما روي من رجمهم بها ليلة مولده وقبلها في أزمنة الرسل فعلى ثبوته كان قليلا وتارة يصيب وتارة لا يصيب . وأما في زمن قرب الوحي إليه صلّى اللّه عليه وسلم فكان يصيب ولا بد من الكثرة كذا في سيرة الحلبي . ولما تم له أربعون سنة قيل وأربعون يوما وعشرة أيام وقيل شهران يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من